
أعتادت على ذهابها لنفس المقهى يوماً بعد يوم لاتملّ ، بل اعتادت الروتين واصبحت لاتطيق تغيره ، لاتعرف هل هو كسل ام خمّول ..
اعتآدت ذاك الركن الذي يستقبل جميع افكارها ، كل يوم نفس المكان ، نفس الطلب
( قهوه سوداء مّره , ماء) ..
يجب علي القول انهم اعتادو مجيئها ، بل انهم يفرغون المكان كل يوم لأجلها ، ولكن هناك شيء لايُفسر بالنسبة لهم الا وهو ( خلّو قهوتها السوداء من السكر ) بودهم ّ ان تُجرب انواع عده ، ولكنها لازالت متشبئه بقهوتها السوداء ..
أغمضت عينيها لعّلها تريح تفكيرها من عناء هذا اليوم صوت صديقتها يُردد
( ماذا افعل أخبريني ارجوك )؟
اعتادو اصدقائها للمجيء اليها لأخذ المشوره دائماً ، دوماً ارائها لها نكهه خاصه لهم وحكمه لايعلمو بها مالم يطبقونها
اتاها صوت بداخلها يردد ( وانتِ ماذا سوف تفعلين بنفسك )؟
لاشيء .. لاشيء .. لاشيء !
حقاً انها لاتعلم شيء عن نفسها .. تأتي كل يوم لنفس المقهى لتحاول اخراج قصه من كل شخص او تفسير تصرفات بعضهم.. على امل ان تُخرج بتفسير لشخصيتها ..او.. تعريف لنفسها .ّ.!
جالّ نظرها حول المكان ..
-تلك الفتاة المسكينه ، نعم انها مسكينه لتعلقها بشخص اشبه برجل ، ما أن ترحل المقهى الا وقد امسك هاتفه وضحكته الصاخبه تعم في ارجاء المكان ، هنا ليست المشكله ،
تغزله في نادلات المقهى يشمئزها ، وقاحته لاتطاق ، مسكينه تلك الفتاه تعد أيامها لتجتمع به تحت سقف واحد
أما هو..
*قطع تفكيرها النادل
-سيدتي هل تُريدين شيء اخر ؟ّ
- لا شكراً لك
ارتشفت قيلاً من قهوتها .. بالنسبة لها الأشخاص كالقهوه الساخنه أي يجب ان تجرب لذاعتهم وسخافاتهم يجب ان يُحرقو شيء ما بقلبك مهما ترفعت عنهم وعن تفكيرهم ..ّ
كُل مساء ، تحاول قهوتها ان تحادثها ، تُخبرها بسرّ لها فقط ..
لقد قرأت ذات يوم : ان ابن منظور يقول في لسان العرب .. القهوه هي الخمر , سُميت بذالك لأنها تقهى شاربها عن الطعام أي تذهب بشهوته ..ّ!
هي كذالك قهوتها دائما تغنيها عن الطعام ،ولذالك يكُنونها ب ( قها ) ..
مسدوده الشهيه عن الطعام *
زخات المطر على الزجاج تشعرها براحه ، تحب صوت المطر ، وتعشق هذا التوقيت من فصول السنه ..
-وطّنها السماء ، حياتها اشبه بزخات المطر .. شفافه .. تُسابق الحياة ، تغسل شوائب ما حولها بتفكيرها الأيجابي وحسن الظّن بهم .
لكن .. خآب الظن بالكثير ّ!
- دوماً أحاديثها عن الغياب ، لايعني ذالك غياب ماحولها جميعاً ولكن قد غابت او قد ماتت تصرفات تحبها بهم ..ّ!
- الحنيّن .. شخص فض لايعرف أداب الزياره ، يأتيك ليلاً ، يحبس لك انفاسك ، يجعلك تعتقد انك مفارق هذه الحياة ، لامحُاله ، دموعك الساقطه كـ سيل جارف اشبة بأنفجار قد حدث للتو تسمع دوّيه في داخلك
الحنين ليس فقد الاشخاص .. هو فقد نفسك ّ!
المطر دماً محُمل بأحاديث سماويه ..ّ
تحب أحاديث ( الأنا ) فهي الأحق والأجدر ثقه بحفظ الاسراّر من غيرها من الأشخاص ..ّ!
أحاديثها لاتنتهي ولكن قهوتها أنتهت وصاحب المقهى ينظُر إليها ليِخبُرها بتأخُر الوقت ..
جمعت أشيائها لترحل .. هذِه مسائتها أحاديثها دوماً بكماء ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق